السيد كمال الحيدري
507
أصول التفسير والتأويل
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصّلت : 42 40 ) ، فذَكَر تعالى أنّ القرآن من حيث هو ذِكْر لا يغلبه باطل ولا يدخل فيه ، حالًا ولا في مستقبل الزمان ، لا بإبطال ولا بتغيير أو تحريف يوجب زوال ذِكريّته عنه . وكقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر : 9 ) ، فقد أطلق الذكْر وأطلق الحفظ ، فالقرآن محفوظ بحفظ الله عن كلّ زيادة ونقيصة وتغيير في اللفظ أو في الترتيب يزيله عن الذكْرية ويبطل كونه ذكْر الله سبحانه بوجه . خلاصة الدليل المتقدّم إنّ القرآن أنزله الله على نبيّه ووصفه في آيات كثيرة بأوصاف خاصّة ، لو كان تغيّر في شئ من هذه الأوصاف بزيادة أو نقيصة أو تغيير في لفظ أو ترتيب مؤثّر فقَدَ آثار تلك الصفة قطعاً ، لكنّا نجد القرآن الذي بأيدينا واجداً لآثار تلك الصفات المعدودة على أتمّ ما يمكن وأحسن ما يكون ، فلم يقع فيه تحريف يسلبه شيئاً من صفاته ، فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزّل على النبىّ صلى الله عليه وآله بعينه ، فلو فرض سقوط شئ منه أو تغيّر في إعراب أو حرف أو ترتيب ، وجب أن يكون في أمر لا يؤثّر في شئ من أوصافه ( كالإعجاز وارتفاع الاختلاف والهداية والنورية والذكرية والهيمنة على سائر الكتب السماوية إلى غير ذلك ) وذلك كاختلاف في نقطة أو إعراب ونحوها « 1 » .
--> ( 1 ) يمكن مراجعة هذا الدليل في : الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 107 104 ، وكذلك : / / ج 1 ص 73 62 .